المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من سرير "فاتن حمامة" اكتب إليكم


محمد جرامون
06-24-2009, 11:36 AM
هذا العنوان أو كما يسمى في لغة الصحافة(المانشيت) عنون به
الكاتب الراحل (مصطفى أمين) مقالاً له كتبه لإحدى المطبوعات التي
كان يكتب فيها….
فما أن رأت( فاتن حمامة) هذا المانشيت حتى اتصلت عليه ثائرة
غاضبة فقال لها هل قرأت المقال قالت (الجواب باين من عنوانه)
فطلب منها قراءة المقال أولاً ثم لها بعد ذلك الحكم ….
فعادت تقرأ المقال ثم انفجرت ضاحكة إذ أن القصة لا تعدو أن تكون
أسلوب إثارة وتشويق يستخدمه الصحفيون لتمرير مواضيعهم….
أما القصة الحقيقية فهي……(أكيد متلهفين لمعرفتها..انزلوا قليلاً
معي إذاَ)

.القصة أن هذه الممثلة دخلت المستشفى وما أن خرجت منها إلا ودخل
هذا الكاتب (مصطفى أمين )
المستشفى وتم تنويمه في نفس السرير الذي كانت ترقد عليه (فاتن
حمامة) فكتب وهو على سرير المستشفى مقاله اليومي لجريدته
وإمعانا في الإثارة عنونه بهذا العنوان………

أما لماذا أوردت أنا هذه القصة هنا ……فهذه قصة أخرى

أولاً: لأني أعرفكم تحبون القصص المثيرة فبدأت بها لجذب انتباهكم

ثانيا: وهو الأهم لأن موضوعي يدور حول فن الإثارة والتشويق الذي
يستخدمه الكتاب والقصاص كما استخدمه الكاتب هنا لجذب أنظار
الناس لموضوعه الذي لايمت للعنوان بصلة ولا يعدو الأمر كونه
أسلوب لتزويق مقاله واصطياد الأنظار لكن المشكلة أن كثير من
الناس يتعدى استخدامه لهذا الأسلوب الفني إلى مناحي الحياة-
اليومية- من خلال المظاهر التالية:

1- المظهر المثير مع أنه قد يكون رجلاً فقيراً معدماً لكنه يحب
الإثارة والتضاهر لأنه في الحقيقة مهزوم من داخله فيحاول أن
يغطي هذه الهزيمة بشيء من بريق الإثارة الظاهرية في ملبسه
وهندامه

2-الحديث والبلاغة فتجد أحدهم يأسر جليسه بحديثه وضربه في شتى
مناحي العلم والمعرفة حتى يخيل إليك أنه قد أحاط بمناحي هذه
العلوم وسبر أغوارها ….وما أن تتعمق معه كثيراً إلا وتجد أن هذه
الحصيلة الثقافية لا تتعدى حديث مجلس واحد فهي كطبقة من
المكياج الخفيف الذي تضعه المتمكيجة على وجهها …وأما داخل هذا
المتحدث فهو سطحي بحت ….ضئيل الفكر …مضطرب المبادئ….لو غيرت
منحى حديثك وأدرت أنت عجلته لسقطت هذه الطبقة الرقيقة…

3-التناقض بين سلوكيات بعض الناس ومافهيمه فتجده يتحدث عن
مفاهيم كبيرة جداً وسامية بينما سلوكياتة تهزئ من واقعه
وتوبخه .

وأما اسباب هذه المشكلة فهي تتلخص –في ظني – في ما يلي:

1-طريقة التربية التى يكتسبها الشخص في طفولته من خلال المجتمع
الذي يحتضنة إذ أن الشخص لا يعدو كونة متلقيا في هذه المرحلة
السنية فتنطبع في شخصيته مسألة الاهتمام بالظاهر وتجميله أكثر
من الحرص على تجميل الباطن وتحليته…ولو استعاد كثير منا شريط
طفولته لوجد كثيراً من الأحداث التى تصدق قولي هذا ولعلي أضرب
لكم مثلاً واحداً وهو……

كثير من الآباء إذا تصرف ابنه تصرفاً مشيناً وأراد أن يردعه تجده
يخوفه من أثر هذا التصرف بقوله (عيب الناس سينتقدونك) ولا يحرص
على أن يربط ابنه بالله ويقول له ان هذه التصرف المشين لا يرضى
الله …فأين نحن من تربية الرسول –صلى الله عليه وسلم- عندما قال
لابن عباس( ياغلام احفظ الله يحفظك )فربط حفظه
بان يحفظ ربه حتى يربيه على المراقبة والتوكل .

2-ضعف الشخصية امام ضغط الواقع الذي لا يستطيع تغييره ولا
اعتزاله فيرضخ لوطئته بأستخدام هذه الطرق المثيرة ليتزين
ضاهرياً ويرضى باطنه الذي يصرخ بعدم قبول هذا…

3-محاولة الاندماج في مجتمع ليس اصلا ً مجتمعه ولا يناسبه مما
يجعله يتجمل بما يظن انه يجعله مقبولاً في هذا الوسط.

4- حب التقليد الاعمى للغير خاصتاً بين النساء وللاسف تجده
منتشراً حتى بين المستقيمات منهن فما ان يأتي الموضوع للباس
والموضة حتى ترمي بكثير من مفاهيها عرض الحائط وتسير في ركب
الموضة- وقبل ان تعترض معترضه لتعود الى دولاب ملابسها والى
تسريحتها والى العدسات اللاصقه ذات الالوان المختلفة والى نوعية
صبغة راسها ….وإلى…..وإلى…وإلى

5- غياب مفاههيم مهمة كا التوكل على الله والرضا بما قسم الله
والقناعة وان الدنيا ليست ميدان التنافس الحقيقي.


6- ضعف وانحدار في ثقافة المجتمع سواء على مستوى الاسرة او
ماهو اكبر من ذلك…وللاسف هذا الضعف يصدق على كثير من المربين
فتجده جامعي بدرجة عامي لا يحرص على تطوير مفاهيمه وقدراته بل
هو مجرد موظف يقدم ماده لالون لها ولا رائحة

والعلاج في ظني يتلخص في:

1-ادراك المشكلة وابعادها والرغبة الاكيدة في علاجها

2-اهتمام الاباء والمربين بقضية التربية على ترسيخ المفاهيم
الصحيحة ورسم الشخصية الاسلامية واقعا في حية الاجيال مع مراعة
عدم المبالغة التى قد تؤدي بالشخص الى الاحباط فينتكس داخليا
ويبقى خارجيا صورة مثالية لداخل مهشم

3- ادراك الاباء والمربين انهم محط انظار الابناء فلا يكونوا
قدوة سيئة بافعالهم التى تناقض ما يقولون.

4- ان يبحث الشخص داخل نفسه فحتما سيجد داخله كثيرا من الصفات
التى وهبه الله إياها تستحق بقليل من الرعاية والاهتمام ان تصنع
منه شخصا مميزاً فهاهم صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- منهم
من كان مميزاً في القتال ومنهم المميز في الحفظ ومنهم في
الفرائض ومنهم في الحديث وهكذا

5-قراءة سير المتميزين والمبدعين في كافة المجالات لشحذ همته
بشرط ان يعرف من منهم يواكب اهتماماته وقدراته

6-حرص الشخص على بناء الداخل اكثر من تزيين الخارج او على
الاقل بنفس المستوىمن خلال الشعور بالمسئولية ومعرفة قيمة
الاعمال الداخلية(اعمال القلوب) وانها الاساس في اعمال الجوارح
والمسير الحقيقي والمصدق لها

7-اختيار المجتمع الملائم لضروف الشخص وإحتياجاته وأهتماماته
بحيث لا يحس داخله بنقص يجعله يتنازل عن بعض قناعاته لمسايرتهم

8-يتعلم احدنا كيف ينتقى صفات معينة من الناس بحيث تكون له
شخصيته المميزه من خلال انتقاء الصفات الايجابيه من كل احد دون
اخذ الصفات السلبية التى لايخلو منها احد فلا قدوة مطلقة الا
الانبياء عليهم السلام.

وأخيرا احبتي في الله اعلم اني لم احط بكثير من جوانب الموضوع
ولكني فقط احببت إثارته لتقوموا بإثرائه….
منقول

همسات
06-24-2009, 02:06 PM
فعلا نعيب زمانا والعيب فينا وما بزمانا عيبا سوانا

Magedahmed
06-25-2009, 04:16 AM
أحسنت الاختيار كعادتك دائما
شكرا لك أستاذ محمد

محمد جرامون
06-25-2009, 10:24 PM
شكرا لك يا أستاذ ماجد على تفضلك بالمرور و بالتعـليق الذي يسعدني كثيرا