المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفيل والتنين منقول


cute
09-29-2010, 12:46 PM
الفيل والتنين

الفيل والتنين
صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعا
المؤلف : روبين ميرديث
دار النشر : W.W. Norton & Co 2008
الطبعة العربية: عالم المعرفة (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب/الكويت)
http://tellamrkhaled.com/pages/images/book_elephant.jpg (http://tellamrkhaled.com/pages/views/books/page_books_elephant.html)
http://tellamrkhaled.com/pages/images/writer_meredith.jpg (http://tellamrkhaled.com/pages/views/books/page_books_medmoc.html)
الفكرة: النهضة ليست فكرة مستحيلة, بالعلم والتخطيط والتصميم, يمكن لأمم نامية ذات تعداد يفوق المليار أن تحقق إنجازات تبهر العالم.
الملخص: فجأة تشعر أن الصين والهند أصبحتا قوة إقتصادية عالمية لا يستهان بها, بين عشية وضحاها أصبحت الصين "مصنع العالم" وأصبحت الهند "المكتب الخلفي للعالم"!
ماذا على القوى الكبرى –والمشترون الكبار- أن يفعلوا تجاه ذلك؟ ماذا على الولايات المتحدة أن تفعل؟ ماذا علينا أن نفعل؟ وأن نتعلم؟
تجيب على تلك الأسئلة الكاتبة والصحفية "روبين ميريديث", مراسلة مجلة فوربس, في كتابها الشيق والممتع "الفيل والتنين: صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعا", وقد اخترت هذا الكتاب من أجل صناع الحياة لأنه يتحدث بشكل واسع عن استراتيجيات نهضة الأمم, وأعتقد أننا في حاجة لإلقاء نظرة سريعة على مثل ذلك.

الهند والصين: مقارنة
تقارن "ميرديث" أولا بين الهند والصين اللتان بدئتا النمو بشكل حديث نسبيا, الهند دولة ذات نظام ديمقراطي, بينم الصين تتبنى النظام الشيوعي, اعتمدت الهند في نموها على توفير كم كبير من الوظائف إلى مواطنيها من ذوي الياقات البيضاء –مزوالي الأعمال المكتبية- وبأجور رخيصة إذا ما قورنت بمثيلاتها عالميا –مما يجذب الشركات العالمية لإفتتاح فروع في الهند وتوظيف الهنود بدلا من القيام بنفس العمل في أوربا أو أمريكا-, بينما تعتمد الصين بشكل رئيسي في نموها على قوة التصنيع وقوة واتساع خطوط الإنتاج الرهيبة –التي ينتج عنها سلع بتكاليف إنتاجية أقل من نظيرتها في أمريكا وأوربا-.
في الهند لا يشعر المواطن الفقير بأثر التنمية الإقتصادية, بينما يشعر الفلاح الصيني الذي يسكن مكان نائي بتحسن –ولو صغير- في نمط حياته. فشلت الهند في تحسين بنيتها التحتية, بينما ازدهرت الصين في هذا المجال, وخصوصا قبل أثناء التحضير لأولمبياد بيكين 2008.

النجاح جاء من قلب الصعوبات:
في منتصف القرن ماو تسي تونج بالثورة في الصين, وبدأ في تطبيق السياسات الشيوعية كمحاولة جادة منه لتطبيق المساواة بين الطبقات المختلفة ولكن وبعد مرور سنوات قليلة وبسبب بعض مساوئ هذا النظام الاقتصادي انخفض الناتج المحلي وحدثت مجاعة شديدة في البلاد، إلي أن مات ماو وخلفه دنج زياو بنج في العام 1976 و الذي بدأ تطبيق خطوات إصلاحية تدريجية متجنبا أسلوب القفزات، و أول ما قام به دنج هو أنه قام بالانفتاح على التجارب المحيطة الناجحة فأرسل في عام واحد 400 وفد إلي سنغافورة للتعلم والإفادة و كانت هذه هي البداية، وبعدها بدأت الحكومة في اعتماد سياسات تهدف إلي جذب الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلي اهتمامها بتطوير البنية الأساسية لتحفيز المستثمرين، ومع هذا فإن حكومة الصين ألزمت المستثمرين بتعيين العمالة الصينية وأيضا وأن يقوموا بتعليم الصينيين على استخدام أحدث التقنيات في الإنتاج مما أدى إلي ارتفاع مستوى العمالة وبالتالي إلي هذه الثورة الصناعية.
وتبدأ قصة الهند بغاندي والذي كان يدعو إلي الانغلاق, ثم بدأ التحول الكبير على يد ناراسيما راو في العام 1991 بعد أن تم انتخابه كرئيس للوزراء بعد اغتيال راجيف غاندي والذي بدأ يدعو إلي تطبيق سياسات إصلاح اقتصادية جديدة و التي أدت إلي جذب العديد من المستثمرين إلي الهند خاصة في مجال التعهيد Outsourcing.


الهند والصين: أسباب الانتعاش
ولأن الهند قد قامت بالتركيز على مجال توفير وظائف مكتبية لفنيين وتقنيين متخصصين في مجالات كثيرة منها البرمجيات, الإنترنت, الدعم الفني, الإتصالات..الخ. فقد ركزت على تحسين التعليم, وخصوصا التعليم الجامعي, ووجهت الطلبة لتعلم اللغات, ركزت على بناء مدن حديثة للشركات المتعددة الجنسيات. وفي مدينة مثل "بنجالور" –عاصمة التكنولوجيا الهندية- يمكن أن يرد عليك أحد الهنود إذا ما قمت بالاتصال بخدمة الدعم الفني لإحدى شركات البرمجيات الكبرى! ستظن أن من يحدثك أمريكي أو أوروبي, لكن الحقيقة أنه فني هندى على أعلى مستوى.

أما الصين, فقد ركزت على بنيتها التحتية لتدعم المصانع, قامت بدعم بناء شبكات الطرق والكباري والمطارات والموانئ, وأجرت إصالاحات كثيرة على أنظمة الاستثمار الضرائب والاستيراد والتصدير لتشجع المورد الصيني والمستورد الأجنبي على السواء. في الصين يمكنك أن تجد في الريف البعيد مصنعا صغيرا لتصنيع أجزاء محدودة من لعبة ما, لكن هذا المصنع يعمل ويربح جيدا, بفضل شبكة التكامل بينه وبين باقي المصانع التي تقوم بتجهيز باقي اللعبة وتصديرها بكميات هائلة إلى الخارج. إلا أن هناك بالطبع بعض المعوقات, ومنها أن نسبة عالية من القوة الاقتصادية هي لمصلحة الأجانب فمثلا إذا تم تصنيع حذاء ليباع بسعر 100 دولار في أمريكا فإن ما يبقى منه داخل الصين هو 15 دولار فقط، بالإضافة إلي فساد بعض المسئولين في الحزب الحاكم، و أيضا الاحتياج المتنامي لمصادر الطاقة، و سوء التوزيع في الدخول، و الفروق الكبيرة في النمو بين الاقتصاد الكوكبي الذي تديره الشركات الخارجية و الاقتصاد الذي تديره الحكومة الصينية.

ماذا علينا أن نفعل؟ ماذا علينا أن نتعلم؟
وتتسائل "ميرديث", هل على القوة الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تقلق من النمو المتسارع للهند والصين؟ وخصوصا أن استمراريتهما في الإنتاج تعني استهلاك المزيد من الطاقة/الوقود/النفط والموارد الأخرى, مما يعنى زيادة مستقبلية في الأسعار –لديهما ولدى الولايات-. ولذلك تنبه المؤلفة كل الكيانات الإقتصادية العالمية أن تأخذ حذرها, حتى لا يتسبب عدم تحضير احتياطات في كارثة موارد تنصب على الجميع.

وتقترح "ميرديث" أن يدخل الجميع في "منافسة إيجابية" مع الصين والهند, تسعى في النهاية إلى استغلال الموارد بشكل صحيح, وتحسين المنتجات وخفض الأسعار لصالح المستهلك ولصالح الرفاهية الإنسانية ككل. وذلك لن يتأتى لأي دولة إلا عبر الإهتمام بنظام التعليم, إصلاح بنيتها التحتية, والإنضمام لتكتلات اقتصادية تقويها وتحميها.

لاحظ أن الكتاب كتب من وجهة نظر أمريكية رأسمالية مما يجعل المؤلفة دائما تشير بأن أسباب فشل الدولتين قبل هذا كان ابتعادهم عن تطبيق النظام الرأسمالي، ومع هذا فالكتاب يساعد على رصد وفهم تجربتين مثيرتين تجربة الفيل الهندي و التنين الصيني
الفائدة:

الإطلاع على أهم وأحدث تجربتي نهضة في السنوات القليلة الماضية
النهضة الإقتصادية في البلاد النامية ليست حلما بعيد المنال
لا غنى عن "التعليم المتميز" إذا أردت صناعة نهضة حقيقية
إذا اتحدنا أنا وأنت, ووضعنا مميزاتنا وإمكانياتنا معا, سنصنع المعجزات
الصناعات الصغيرة, وسيلة رائعة لتحسين نمط حياة الفقراء, إذا ما أديرت بشكل محترف

مقتطفات من الكتاب:

"أثبتت العولمة أنها خير للفقراء, حتى إن سببت ضغوطا على أبناء الطبقة الوسطى في أمريكا وأوروبا!"
"لقد كانت الثورة الاقتصادية ثورة صامتة, صخرة داخل قاعة مانعة للصوت. تصاعد الرخاء لشعب تعداده أكثر من بليون, وجاء عصر شهد –تدريجيا وراديا- أكبر انتعاش عرفه الكوكب لمشروعات الأعمال, وانطلق هذه كله من داخل الحزب الشيوعي ولم يكن وليد ثورة سياسية"
"تقول النكتة أن أحد الزعماء الصينين كان يجلس في سيارته عندما قاطعه السائق: يارفيق, هناك مشكلة. اللافتة أمامنا تقول الشيوعية في إتجاه اليمين والرأسمالية في إتجاه اليسار, ماذا أفعل؟, فأجاب الزعيم الصيني: لا مشكلة على الطلاق, أعط إشارة إلى اليمين واتجه يسارا!"
"الصين- حقيقة- هي مصنع العالم. ويمكن للهند أن تكون مركز المعرفة لهذه المنطقة. وغذا جمعنا بين الاثنتين فسوف يكون ذلك مصدر قوة تعاضدية كبرى"

عن المؤلفة: روبين ميريديث [Robyn Meredith] هي مراسلة خارجية لمجلة فوربس Forbes, وتكتب بشكل رئيسي عن الهند والصين, فازت بعدة جوائز في مجال الصحافة, حائزة على زمالة نايت-والاس بجامعة ميتشجان. عملت من قبل كمراسلة لصحيفة النيويورك تايمز, وتعيش حاليا في هونج كونج.

سعيد ابومازن
09-29-2010, 01:49 PM
شكرا على الموضوع
مجهود رائع